ما العمارة؟ ومن المعماري؟
ما العمارة؟ في الواقع، أول سؤال قد يخطر لنا هو: «ما العمارة وما الطرز المعمارية؟» ولماذا ينبغي أن نستشير معماريًا لبناء منزل. وللإجابة عن ذلك…

ما العمارة؟ في الواقع، أول سؤال قد يخطر لنا هو «ما العمارة وما الطرز المعمارية؟»، ولماذا ينبغي أن نلجأ إلى مهندس معماري لبناء منزل. وللإجابة عن هذه الأسئلة نبدأ ببعض تعريفات العمارة.
العمارة علم عريق مرّ بتغيّرات كثيرة عبر الزمن، ولأنه في تحوّل دائم فقد تغيّرت تعريفاته أيضًا.
من حيث المعنى اللغوي، عرفت الفارسية للعمارة مرادفات عدة مثل «آبادگری» و«رازیگری» و«والادگر» و«بانیگر» و«مهراز»، وكلمة «مهراز» هي ما نسمّيه اليوم المهندس المعماري.
وArchitect هي الكلمة اللاتينية الأصل للمعماري، وهي بمعنى «مهراز» الفارسية. أما في العربية فالكلمة مشتقة من الجذر «عمر» بمعنى البناء والتعمير والعمران، وكلمة «المعمّر» تحمل المعنى نفسه.
تعريف العمارة بلغة أبسط
يمكن القول إنها علم وفن تصميم المباني بجودة وجمال وهندسة سليمة وبما يناسب وظيفتها ويلائم الإنسان وأنشطته اليومية؛ لذا ينبغي أن تتناسب من الناحية النفسية (المزاج والعواطف وغيرها) مع حاجات مستخدميها.
وتستعين العمارة للتعبير عن ذلك بـاللون والإضاءة والخامات (مواد البناء).
فالأمور المهمة إذن تشمل إنشاءً سليمًا وتخطيطًا بسيطًا وصفات فنية متنوعة مثل متانة المواد وجودتها، والألوان المريحة والمبهجة، والزخرفة والأناقة، والحيوية، والتناسب الجيد، والمقياس وغيرها.
وقد اكتسب تعريف العمارة أهميته حين أصبحت حدود المعرفة والرؤية والتعليم المعماري موضع اهتمام أكاديمي وظهر التخصص في المجتمعات البشرية، بمعنى أن الإنشاء انفصل عن العمارة وبدأ مهندسو التجهيزات وأمثالهم العمل كلٌّ في تخصصه.
نستعرض فيما يلي بعض التعريفات التي قدّمها كبار المؤثرين.
يرى المعماري الروماني الشهير ماركوس فيتروفيوس بوليو أن للعمارة ثلاث خصائص هي المتانة والمنفعة والجمال، ويعدّها أضلاع مثلث العمارة الثلاثة، ويعرّفها بقوله:
تنشأ العمارة من النظام والترتيب والتناسب واللياقة والانسجام والتناظر والترابط والاقتصاد.
ويقول في تعريف آخر: العمارة من أوسع فروع الفن والتقنية وتحظى بقيمة وتقدير كبيرين في عالم اليوم.
فيكتور هوغو: احتضنت العمارة أفكار الإنسانية الكبرى؛ فليست رمز كل دين فحسب، بل إن فكر كل إنسان صفحة من هذا الكتاب الواسع.
لوكوربوزييه: العمارة هي اللعب البارع للكتل تحت الضوء والظلال. ويقول في موضع آخر إن العمارة هي ما يهزّ قلبه. يشير التعريف الأول إلى الجوانب الخارجية والمادية، ويؤكد الثاني الانفعال الذي يولّده الوجود في فضاء معماري بفضل قيمه الجمالية.
ميس فان دير روه: ليست العمارة سوى توق العصر إلى فضاء حيّ ومتغيّر وجديد. صحيح أن العمارة تقوم على حقائق ثابتة، لكن مجال عملها الأساسي هو الإمساك بالمعنى. العمارة إرادة العصر وقد تحوّلت إلى فضاء.
ألفار آلتو: العمارة ليست علمًا، بل عملية تركيب هائلة تمزج آلاف الوظائف الإنسانية المحددة وتبقى مع ذلك عمارة. وغايتها خلق الانسجام بين العالم المادي وحياة الإنسان.
جاك دريدا: العمارة مقترنة بالفلسفة، وهي محاولة لتوطيد الصلة بينها وبين الفلسفة وجعلها قابلة للتصوّر.
كلوتز يرى هذا الفن علمًا للبيئة، ويقول إن علينا أن نبني كل المباني الجديدة بارتباط وثيق بمحيطها.
آيزنمان: يجب أن تعكس عمارتنا اليوم أحوالنا الذهنية والمعيشية، وما أُهمل في يومنا هذا جزء من حياتنا.
وقد درس الباحث والمخطط العمراني الإيراني منوچهر مزيني في كتابه عن مجالات الحياة الخاصة والحياة الجماعية نحو عمارة إنسانية العواملَ التي تؤسس للعمارة، وصنّف العوامل المؤثرة فيها في ست فئات مختلفة.